19th Ave New York, NY 95822, USA

Covid 19 Ali Naser AR

In this article, Ali Naser describes the multiple punishment people of countries like Syria or Yemen are enduring with this pandemic: the further restriction of civil freedoms, the lack of transparency of health authorities, the struggle for food and basic income, as well as the unending war with its rules and surprises. Another look at the Coronavirus crisis we have removed from our Western viewpoint

رغم التكهنات عن ماهية فيروس كورونا وهل هو مخلّق أم من انتاج الطبيعة تبقى الحقيقة الوحيدة والثابتة إلى الآن، هي أنه نشا وترعرع في مدينة ووهان الصينية. ومن هناك سافر أو صُدّر إلى العالم، لا أحد يعلم ذلك سوى الصينين أنفسهم الذين لا يزالون يقفون موقف الدفاع عن النفس أمام الاتهامات والاستفزازات الامريكية والتي تفتقر بدورها إلى دليل قطعي يدن الصين بهذه الجائحة التي غزت العالم من أقصاه إلى أقصاه وكشفت ضعف المنظومة الصحية العالمية للدول الأقوى في العالم في تعاملها مع هذه الجائحة.

ولقد أشار الباحثون والمحللون بأن العلماء المعنيين بشؤون الكوارث قد فشلوا في توقع ما هو غير متوقع إلا أن ذلك لا يجانب الحقيقة.

فقد دأبت السينما الامريكية والعالمية في العقود الأخيرة على انتاج الكثير من الأفلام السينمائية عن فيروس أو حرب بيولوجية تضرب العالم وشاهدنا التخبط على الشاشة الكبيرة كيف تنهار الحكومات وكيف تسود الفوضى وكيف تخرج الأمور عن السيطرة، بالإضافة إلى أن العديد من العلماء والشخصيات المهمة قد حذروا العالم من أن القادم لن يكون حربا تقليدية، وإنما هي حروب بيولوجية من خلال الفيروسات. وصحيح أن ذلك لم يحدث في هذه الجائحة كما حدث في تلك الأفلام ورغم الضعف العالمي في كيفية التعاطي مع هذه الجائحة إلا أن ذلك لم يخرج عن دائرة التوقع بل أخطأ العلماء والمعنيون بتقدير المسافة التي تفصلنا عن تلك السيناريوهات.

ورغم أن الدول تفاوتت فيما بينها للتصدي لتلك الجائحة بدرجات مختلفة تبقى الدول الفقيرة والدول التي تعاني الحروب والنزاعات هي الحلقة الاضعف وخاصة الدول التي تحكمها الدكتاتوريات وأنظمة حكم قمعية كون تلك الدول لا تشكل سلامة الشعب أولوية لديها وأن أكثر إنفاقها يكون على منظومتها الأمنية ونظام الحكم لديها.

ففي إيران ورغم تفشي الفيروس في مدنها بشكل كبير فقد امتنعت عن اتخاذ أي تدابير وقائية ضد فيروس كورونا لحين انتهاء الانتخابات البرلمانية والتي ساهمت إلى حد كبير في زيادة أعداد المصابين لديها بالإضافة إلى أن أعداد الاصابات والوفيات غير دقيقة نتيجة القبضة الأمنية القوية التي تحول بينها وبين ذلك.

وفي الصين التي يحكمها الحزب الشيوعي نجد أن جميع الذين تحدثوا عن الفيروس وعدد المصابين خارج الإطار الحكومي قد اعتقلوا وغيبوا، لتبق الدول الغربية رغم الضعف والتخبط في مواجهة الفيروس أكثر شفافية في التعامل مع هذه الكارثة. ورغم الكثير من الصور القاسية التي شهدها العالم من جراء الفيروس وتداعياته والكلمات المؤثرة لكثير من الزعماء وبكاء رئيس الوزراء الإيطالي في خطابه نجد في المقابل الرئيس السوري بشار الأسد يحتفل بعيد ميلاد زوجته ويهديها لوحة اشتراها لها بثلاثين مليون دولار أمريكي بهذه المناسبة في حين أن الشعب السوري يتضور جوعا في المدن والقرى والمخيمات ويعاني الأمرين من وطأة حرب لا تبقي ولا تذر.

وفي حين أننا نجد الكثير من الدول اتخذت تدابير وقائية من إغلاق للحدود وإغلاق المنافذ البرية والجوية نجد أن الحكومة السورية لم تغلق حتى حدودها التي هي مستباحة أصلا.

وبينما تلقى حملات التباعد الاجتماعي وحملات التضامن نجاحا باهرا للتخفيف من حدة انتشار الفيروس في أوربا والدول المتقدمة نجد أن مثل تلك الحملات قد فشلت فشلا ذريعا في الدول الفقيرة وسبب ذلك أن المواطن في الدول المتقدمة يستطيع البقاء في المنزل لعدة أسابيع كونه يملك القدرة على شراء مواد الإعاشة المتوفرة على عكس المواطن في الدول الفقيرة والدول التي تعاني من الحروب فأنه لا يملك قوت يومه.  

لذلك نجد أن الأنظمة الدكتاتورية تلجأ لتطبيق حالات الطوارئ التي هي صديقة حميمة للأنظمة القمعية وتلزم مواطنيها المعدمين بالحظر المفروض من خلال القسوة المفرطة وربما تجد الأنظمة القمعية والتي تحكم بلدانا مهددة بالانفجار ضد الحاكم والأوضاع المعاشية السيئة فرصة ذهبية لفرض حالات الطوارئ لمنع أي مظهر من مظاهر الثورات أو الاضرابات أو العصيان المدني وتعطي للحاكم استراحة محارب لينظم صفوفه ويبتكر وسائل أخرى تبقيه متربعا على عرش أبدي يرثه أولاده من بعده.

لذلك نجد أن الشعوب في الدول الفقيرة عموما، والدول التي تعاني من الحروب خاصة كسوريا واليمن وليبيا لا تقيم وزنا لحجم  تلك الجائحة  كون هذه الشعوب في تلك الدول جربت طرقا للموت أشد فتكا وضراوة وقسوة ليبقى الموت بالفيروس شكل من أشكال الموت الرحيم لديها فهم يكافحون للبقاء على قيد الحياة و يصارعون بضراوة للنجاة من حرب وقفت غالبية الدول إما متفرجة أو مشاركة في توازناتها السياسية و الايدولوجية، ليعيش المواطن في تلك الدول بدون مقومات للحياة، فلا كهرباء ولا طعام بل حتى ندرة في المياه ناهيك عن انتشار الجهل وإغلاق المدارس واستهداف المشافي والمرافق الصحية وغياب أجهزة الكشف عن الفيروس .

لقد أصبحت الصحة والتعليم من الأمور المنسية فالجائع لا يفكر إلا بقوت يومه والنجاة بنفسه.

وأخيرا نسمع كثيرا عن نظاما عالميا جديدا وأن ما قبل كورونا ليس ما بعدها وأن الولايات الأمريكية قد بدا يخبو نورها وأن هناك مؤشرات عن انهيار الإتحاد الأوربي وأن العملاق الصيني قادم بقوة وأنه سيحتل مكانته كلاعب أساسي في النظام العالمي الجديد. وأن قوى جديدة ستظهر على السطح وتكهنات كثيرة من هنا وهناك وها نحن مازلنا في عين العاصفة ولا تغيير حتى الآن ومن خلال نظرة بسيطة للصورة الواقع العامة، وليس إلى أجزاء كاملة منها وما دام الأمريكي يهاجم الصين وتقف الصين في موقف المدافع فلا تغيير في النظام العالمي وأنه باق على المدى المنظور، سوى تغيرا واحدا هو زيادة عدد الجياع حول العالم.

علي ناصر

29 مايو 2020

اكتشف سيرة علي هنا.

(صورة بلدة الدانا بادلب، علي ناصر)